الشيخ الطوسي
473
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
أو على ما يكون بأن يتناوله أولى ، فأمّا أن يدلّ على ما لم يتناوله ولا هو بالتّناول أولى فمحال ، وإذا كان الحكم المعلَّق بصفة لم يتناول غير المذكور ، ولا هو بأن يتناوله أولى لم يدلّ إلَّا على ما اقتضاه لفظه . ( فإن قيل : اشرحوا هذه الجملة ) ( 1 ) قلنا : قوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزّكاة » ( 2 ) معلوم حسّا وإدراكا أنّه لم يتناول المعلوفة ، ولا يمكن الخلاف فيما لا يدخل تحت الجنس ( 3 ) ، ولا هو بتناولها أولى ، بدلالة أنّه لو قال : « في سائمة الغنم الزكاة وفي معلوفتها » لما كان مناقضا ( 4 ) ، ومن شأن اللَّفظ إذا دلّ على ما [ لم ] ( 5 ) يتناوله بلفظه لكنّه بأن يتناوله أولى ، أن يمنع من التّصريح بخلافه ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : ولا تقل لهما أفٍّ ( 6 ) لمّا تناول النّهي عن التأفّف بلفظ ، وكان بأن يتناول سائر المكروه أولى لم يجز أن يتبعه ويلحقه بأن يقول : « لا تقل لهما أفٍّ واضربهما واشتمهما » لأنّه نقض ، فبان أنّ قوله عليه السّلام : « في سائمة الغنم الزّكاة » ( 7 ) ليس بتناول المعلوفة أولى . والَّذي يدلّ على أنّ اللَّفظ لا يدلّ على ما لا يتناوله ولا يكون بالتّناول أولى ، أنّه لو دلّ على ذلك لم ينحصر مدلوله ، لأنّ ما لا يتناوله اللَّفظ لا يتناهى ، وليس [ بعضه ] ( 8 ) بأن يدلّ عليه اللَّفظ مع عدم التّناول بأولى من بعض . وممّا يدلّ أيضا على ما ذكرناه : حسن استفهام القائل : « ضربت طوال غلماني ،
--> ( 1 ) زيادة غير موجودة في نسخة المصدر المطبوعة . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 7 زكاة الأنعام ح 1 و 2 ، الأمّ 1 : 23 ، وقد أخرجه البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، والنّسائي والدّار قطني ، والبيهقي ، والحاكم النيسابوري كلَّهم في كتاب الزّكاة . ( 3 ) في المصدر : ولا يمكن الخلاف فيما يدخل تحت الحسّ . ( 4 ) في المصدر : متناقضا . ( 5 ) زيادة تقتضيها العبارة . ( 6 ) الإسراء : 23 . ( 7 ) وسائل الشيعة باب 7 زكاة الأنعام ح 1 و 2 ، الأمّ 1 : 23 ، وقد أخرجه البخاري ، وأحمد ، وأبو داود ، والنّسائي والدّار قطني ، والبيهقي ، والحاكم النيسابوري كلَّهم في كتاب الزّكاة . ( 8 ) أثبتناه من المصدر .